أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

119

أنساب الأشراف

والله الذي لا إله إلا هو ، إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة . والله ، لتموتن كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سواء . وإنها للجنة أبدا ، والنار أبدا . وأنتم لأول من أنذر » . فقال أبو طالب : « ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك ، وأقبلنا [ 1 ] لنصيحتك ، وأشد تصديقنا لحديثك . وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون . وإنما أنا أحدهم ، غير أنى والله أسرعهم إلى ما تحب . فامض لما أمرت به . فوالله ، لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أنى لا أجد نفسي تطوع لي فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه . » وتكلم القوم كلاما لينا ، غير أبى لهب فإنه قال : « يا بنى عبد المطلب ، هذه والله السوءة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يده غيركم . فإن اسلمتوه حينئذ ، ذللتم . وإن منعتموه قتلتم . » فقال أبو طالب : « والله ، لنمنعه ما بقينا » . 236 - وروى الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة ، عن هند بنت الحارث : أن صفية بنت عبد المطلب قالت لأبى لهب : « أي أخيّ ، أحسن بك خذلان ابن أخيك وإسلامه . فوالله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئ عبد المطلب نبي . فهو هو » . فقال : هذا والله الباطل ، والأماني ، وكلام / 54 / النساء في الحجال . إذا قامت بطون قريش كلها ، وقامت معها العرب ، فما قوتنا بهم . والله ، ما نحن عندهم إلا أكلة رأس » . 237 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : لما أمر الله نبيه أن ينذر عشيرته الأقربين ، جلس على الصفا فقال : « يا آل فهر » . فجاءه من سمع كلامه ممن كان بمكة من بنى فهر . فقال له أبو لهب : هذه فهر عندك . فقال : « يا آل غالب » . فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر . فقال : « يا آل لؤي بن غالب » . فرجع بنو تيم بن غالب ، وهو الأدرم [ 2 ] .

--> [ 1 ] بصيغة أفضل التفضيل . [ 2 ] خ : الأزدم .